آقا ضياء العراقي

163

بدائع الافكار في الأصول

سير الوجود فما دام مستمرا فيه فهو شخص واحد وفرد واحد فإذا صار بعضه ظرفا لحدث ما ثم انقضى عنه كان صحة اطلاق اسم الزمان على ذلك الزمان بنحو الحقيقة أو بنحو المجاز منوطا بالنزاع في وضعه على ما حرر في هذه المسألة فإذا قيل بوضعه لخصوص المتلبس كان اطلاق اسم الزمان عليه بعد الانقضاء مجازا وإذا قيل بالأعم كان حقيقة ( فان قلت ) على ما ذكرت من كون الزمان ما دام مستمرا في سير وجوده فهو فرد واحد شخصي يلزم ان يصدق اسم الزمان عليه فيما لو صار بعضه ظرفا لحدث ما بنحو الحقيقة أو بنحو المجاز ولو بعد انقضائه عنه بسنين كثيرة مثلا يلزم ان يصح ان يقال للزمان الذي نحن فيه انه مولد عيسى ( ع ) أو مقتل يحيى ولا ريب في عدم قبول الذوق العرفي ذلك ( قلت ) نعم الذوق العرفي يأبى ذلك قطعا وسر ذلك أحد امرين ( أحدهما ) هو ان الشيء وان كان واحدا في نظر العرف أو انه حقيقة هو كذلك إلّا ان تلبس بعضه بمبدإ صفة لا يصحح اطلاق العنوان المشتق من ذلك المبدا على ذلك الشيء إذا كان بعضه المتلبس به مندكا في جنب الكل مثلا الماء الكثير كالكر إذا تلون بعضه بمقدار أنملة أو أزيد بيسير بالحمرة مثلا لا يصدق على ذلك الماء انه احمر ولو في حال التلبس ولا يصحح العرف اطلاق هذا العنوان عليه مجازا فضلا عن الحقيقة ولا شبهة في ان تليس بعض الزمان بوقوع حدث ما فيه يكون بالإضافة إلى نفس الزمان أقل من مقدار الأنملة المزبور ( ثانيهما ) هو ان العرف قد يقسم الشيء الواحد حقيقة إلى عدة اقسام بحدود وهمية لأغراض تتعلق بهذا التقسيم فيعامل كل قسمة منه بحدها معاملة الشيء المباين بالنسبة إلى القسمة الأخرى مثلا يقسم الزمان المتصل مع كونه واحدا حقيقة إلى اقسام متعددة كالسنة والسنة إلى اثنى عشر شهرا والشهر إلى أسابيع والأسبوع إلى أيام واليوم إلى ساعات إلى غير ذلك من التقسيمات فيعامل كل قسم من هذه الاقسام شيئا مستقلا برأسه بالنسبة إلى القسم الآخر معاملة الشيء المباين إلى مباينة فالقسمة من الزمان المعبر عنها بالنسبة يكون كل من مصاديقها مباينا للآخر وهكذا الشهر والأسبوع واليوم فإذا وقع حدث في بعض أيام السنة كانت السنة باعتبارها شيئا واحدا كالذات التي تلبست بالمبدأ ثم انقضى عنها فيصح اطلاق اسم الزمان المشتق من ذلك